وهبة الزحيلي

16

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عندئذ أنه المبطل وخصمه المحقّ ، ويحل عليه عذاب دائم مستمر لا محيد له عنه يوم القيامة ، وهو عذاب النار . فقه الحياة أو الأحكام : هذه الآيات تدرجت في الإثبات من وجوب الاعتقاد بوحدانية اللّه إلى ضرورة عبادته وحده ، إلى معرفة علمه وقدرته وتمكنه من إنفاذ تهديده ووعيده في الوقت المناسب . ولكن ما أغبى المشركين وأجهلهم وأحمقهم وأسخفهم ! ! إنهم مع عبادتهم الأوثان مقرّون بأن الخالق هو اللّه ، وإذا كان اللّه هو الخالق القادر العالم الحكيم الرحيم ، فكيف يعبدون سواه ؟ وكيف يخوفون رسول اللّه ص بآلهتهم الخرقاء العاجزة التي هي مخلوقة للّه تعالى ، وهو رسول من عند اللّه الذي خلقها وخلق السماوات والأرض ؟ ! وبعد اعترافهم بهذا ، ألا يدركون أن هذه الأصنام جمادات صماء ، لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ؟ فإن أراد اللّه عبده بشدة وبلاء ، فلا تستطيع هذه الأصنام دفعه ورفعه وإزالته ، وإذا أراد اللّه إمداد عبده بنعمة ورخاء ، فلا تتمكن من حجب رحمته وإمساكها ومنعها ، وترك الجواب لدلالة الكلام عليه ، يعني فسيقولون : لا تكشف ولا تمسك . وأما المؤمن أو العاقل ، فإنه لا يلتفت إلى تخويف المشركين بالأصنام الصماء كما في الآية السابقة : وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ، ويعلن أنه معتمد على اللّه ، متوكل عليه ، ويجب أن يعتمد عليه المعتمدون . كذلك يصر المؤمن بالبقاء على منهجه وطريقته في عبادة اللّه وحده ويهزأ بكل من ضل عن هذا المنهج ، وسوف تنجلي الحقائق ، وتتبين ما تتمخض عنه